يكشف هذا التقرير الاتجاه العام لمسار الاتفاق، وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين والبيانات الصادرة عن «حماس»، وكذلك أبرز السيناريوهات المحتملة، من واقع تغطية وسائل الإعلام، وذلك خلال الأسبوع الأخير.
يخلص التقرير إلى أن استمرار تعثر المفاوضات يضع إسرائيل و«حماس» أمام 3 خيارات: إما تمديد المرحلة الأولى أو الاستمرار في الوضع الحالي دون اتفاق، أو العودة إلى القتال.
تبدو أهمية ذلك في ظل:
موافقة إسرائيل على مقترح أمريكي جديد يقضي بهدنة مؤقتة خلال شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي.
رفض «حماس» المقترح، ومطالبتها بضرورة المضي قدمًا في المرحلة الثانية من الاتفاق.
وجود تقديرات تشير إلى أن زيارة ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي، إلى الشرق الأوسط، نهاية الأسبوع، قد تنقذ الاتفاق.
أولًا- اتجاهات التصريحات والبيانات الرسمية
استمرار هيمنة الخط المتشدد على التصريحات الإسرائيلية، والذي قد يهدف إلى رفع سقف التفاوض، ويتضح ذلك من:
قرار «نتنياهو» بوقف إدخال المساعدات لغزة بسبب رفض «حماس» قبول المقترح الأمريكي.
تأكيد مسؤولين إسرائيليين أن الخطوة المقبلة ستكون قطع الكهرباء والمياه، وسط تهديدات بالعودة إلى خوض قتال عنيف في غزة.
انتقاد عدد من أعضاء اليمين المتطرف الاتفاق، مؤكدين أنه «سيّئ» ويعكس استسلامًا لإرادة «حماس».

تبنِّي «حماس» موقفًا يجمع بين التمسُّك بمطالبها والانفتاح على التفاوض، ويظهر ذلك في:
تأكيد «حماس» أن إسرائيل لن تحصل على المحتجزين إلا من خلال صفقة تبادل.
اتهام «نتنياهو» بالتنصل من الاتفاق، ومطالبتها الوسطاء والمجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف إجراءاتها العقابية بحق سكان غزة.

ثانيًا- تحليل تغطية وسائل الإعلام
على مستوى تغطية الإعلام العالمي:
تفاوت ملحوظ في كيفية تناول وسائل الإعلام العالمية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ويُلاحظ:
غلبة الطابع المحايد في تقييم مواقف إسرائيل و«حماس»، مع وجود نسبة مُعتبرة من المواد الإعلامية الداعمة للرواية الإسرائيلية بشأن معاملة «حماس» للمحتجزين.
وجود ثِقل أكبر لفكرة «هشاشة الاتفاق» في وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية، وسط تكهنات تستبعد صموده.
تخصيص مواد كاملة عن استعدادات «حماس» لاستئناف القتال، واعتبار تعيين قادة جدد في صفوف جناحها العسكري مؤشرًا على عدم تخليها عن خيار التصعيد العسكري.

بروز تقديرات تشير إلى محاولة «نتنياهو» المناورة بين تحديات الاتفاق وسعيه لاحتواء شركائه في الائتلاف، تستند إلى:
تقديرات تشير إلى أن قرار وقف المساعدات خطوة قد تمنح الحكومة الإسرائيلية إمكانية لإرضاء قاعدتها اليمينية.
إدراك «نتنياهو» أن وعود قادة المعارضة له بشأن تأمين «شبكة أمان»، لن تسهم في إنقاذ الحكومة إلا حتى إتمام الصفقة، لتنسحب بعدها بمجرد ظهور أول فرصة لإسقاط الحكومة.

على مستوى الإعلام العربي:
تركيز وسائل الإعلام المصرية على خطة مصر بشأن إعمار غزة، التي سيتم عرضها على القمة العربية الطارئة في القاهرة غدًا الثلاثاء.
تركيز وسائل الإعلام السعودية على التحديات الرئيسية التي تواجه تمديد الاتفاق، في ظل الغموض الذي يكتنف مصير المفاوضات بعد انتهاء المرحلة الأولى.
تصدُّر محاولات «نتنياهو» للالتفاف على الاتفاق اهتمام وسائل الإعلام القطرية، تليها الانتقادات بشأن استخدام إسرائيل «التجويع» كوسيلة للضغط على «حماس».

كشفت تغطية الإعلام الإسرائيلي ما يأتي:
ترجيح أن عودة إسرائيل إلى القتال في غزة هي «مسألة وقت»، في ضوء:
استمرار ضغوط أعضاء اليمين المتطرف على «نتنياهو» بشأن استئناف الحرب.
إعلان مسؤولين مقربين من «نتنياهو» أنه سيكون هناك تغيير في طبيعة القتال مع تعيين رئيس الأركان الجديد (في 5 مارس).
منح إدارة «ترامب» الضوء الأخضر لإسرائيل بشأن العودة إلى القتال، وتسريع تسليمها مساعدات عسكرية بقيمة 4 مليارات دولار.
زيادة التوقعات بشأن إمكانية التوصل إلى تهدئة مؤقتة، ويرتبط ذلك بـ:
رغبة إسرائيل في استيفاء جميع الفرص الممكنة قبل العودة إلى الحرب.
وجود تقديرات تشير إلى أنه يمكن دفع «حماس» إلى تسوية معينة؛ نظرًا إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بالتوصل إلى هدنة طويلة الأمد.

ثالثًا- أبرز السيناريوهات المحتملة (من واقع تفاعل وسائل الإعلام)
تداخل المرجحات والشكوك بشأن مصير الاتفاق، رُغم ضغوط الفاعلين الرئيسيين للمضي قدمًا في المفاوضات، ويُلاحظ:
لجوء «نتنياهو» إلى وقف المساعدات لغزة يعزز احتمالية أن هناك رغبة إسرائيلية في استيفاء جميع الفرص الممكنة قبل العودة إلى الحرب.
